محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
136
بدائع السلك في طبائع الملك
سلطانهم ، كان رستم إذا رأى المسلمين يجتمعون للصلاة يقول : أكل عمر كبدي ، ويعلم الكلاب الأدب « 161 » . مراجعة طبع : قال : « ثم إنهم بعد ذلك انقطعت منهم عن الدولة أجيال نبذوا الدين « 162 » فنسوا السياسة ورجعوا إلى قفرهم « 163 » فتوحشوا كما كانوا ، ولم يبق لهم من اسم الملك الا أنه للخلفاء . وهم من جيلهم . قال : ولما ذهب أمر الخلافة ، انقطع الامر جملة من أيديهم لغلبة العجم عليه ، وأقاموا في بادية قفارهم لا يعرفون الملك ولا السياسة ، ورجوعا إلى أصل بداوتهم . قال : وقد يحصل لهم في بعض الأحيان غلب على الدول المستضعفة ، كما في المغرب لهذا العهد فلا يكون مآله الا تخريب ما يستولون عليه من العمران « 164 » « وَأَنْتَ خَيْرُ الْوارِثِينَ » « 165 » . المسألة التاسعة عشرة : ان من لواحق الكلام في شرط الملك ، وهو العصبية ، النظر في أمر الفاطمي وما يذهب اليه الناس في شأنه : قلت : وحاصل ما لابن خلدون في تقرير ذلك مقامات خمسة : المقام الأول : حكاية ما عند الناس فيه ، وهو مذهبان : أحدهما : اعتماد الكافة منهم على مر الاعصار ، أنه لا بد في آخر الزمان من ظهور رجل من أهل البيت يستولي على الممالك الاسلامية ، ويملأها قسطا وعدلا ، وأن على آثاره : خروج الدجال ، ونزول عيسى عليه السلام مؤتما به في صلاته ، معينا له على قتل الدجال . الثاني : انكار ذلك طعنا في مستند القول به ، ومعارضة ذلك . المقام الثاني : تلخيص مستند الفريق الأول في طريقين :
--> ( 161 ) اختلاف مع « مقدمة » ص 628 - 627 . ( 162 ) أ . ن . د . م : الدين . ( 163 ) م . ه : قفارهم . ( 164 ) اختلاف مع « مقدمة » ج 2 ص 628 . ( 165 ) سورة الأنبياء آية 89 .